المقريزي
125
المقفى الكبير
زالت الدولة المظفّريّة بيبرس وقدم الملك الناصر من الشام ، فتلقّاه أصلم بنمجاة « 1 » السلطنة وبشّره بهروب بيبرس ، فأنعم عليه بإمرة عشرة . وما زال تنقّله حتى صار من أمراء الألوف ، وبعثه على التجريدة إلى بلاد اليمن في سنة خمس وعشرين وسبعمائة . ثمّ قبض عليه وعلى أخيه سيف الدين قرمجيّ في يوم الخميس مستهلّ جمادى الأولى سنة سبع وعشرين ، واعتقل في برج بقلعة الجبل . وسبب ذلك أنّه عرض سلاح خاناته وأخرج آلات السلاح بين يديه بإصطبله خارج باب زويلة من القاهرة ، وألبس خيوله آلة الحرب وعدد القتال ، وسيّرها في الإصطبل ، فوشى به بعض أعدائه إلى السلطان أنّه قد اتّفق مع أخيه قرمجي « 2 » وطائفة القبجاق على الفتك بالسلطان وتغيير الدولة ، وأنّه أمس عرض عدد سلاحه كلّها وألبس خيله ورتّب هيئة ركوبه للقتال ، وكتب بذلك رقعة وألقاها في الإصطبل السلطانيّ ، فأخذها بعض سوّاس الخيل ، ووصلت إلى السلطان . فلما قرأها بعث الحاجب إليه يسأله عمّا كان يعمل أمس في إصطبله . فأجاب بأنّي عرضت سلاحا اشترتيه علي خيلي لأعرف ما يناسب منه ممّا لا يناسب . فلم يشكّ السلطان في صحّة ما نقل عنه . وقبض معه على قيران صهر قرمجيّ ، وعلى إتكان أخي آقّوش الحاجب وسفّرهما مع طرخان بن بيسري وبرلغي قريب السلطان [ لأمّه ] « 3 » إلى الإسكندريّة . وتتبّع المماليك القبجقيّة فقبضهم . وطلب [ ال ] أمير حسين بن جندر [ 207 أ ] من دمشق وأنعم عليه بإقطاع أصلم . فأقام أصلم وأخوه في السجن ستّ سنين وثمانية أشهر . ثمّ أفرج عنهما في صفر سنة أربع وثلاثين وخلع عليهما ، وأنعم على أصلم بإمرته . ثمّ أخرجه في سنة إحدى وأربعين لنيابة صفد عوضا عن أقسنقر السلاريّ ، فمات السلطان وهو بصفد . ثمّ إنّ الأمير قوصون لمّا قام بتدبير الدولة جرّده مع الأمير الطنبغا نائب الشام لإمساك طشتمر حمّص أخضر نائب حلب . فقدم الأمير قطلوبغا الفخريّ إلى دمشق ، وردّه أصلم من قار « 4 » . فأقام بعسكر صفد الفخريّ [ 188 ب ] حتى توجّه معه إلى مصر ، وقد تسلطن الناصر أحمد بن محمد [ بن قلاوون ] ، فرسم له بالإقامة بمصر على عادته أمير مائة ومقدّم ألف يجلس في المشور . فاستمرّ على ذلك حتى مات في يوم السبت عاشر شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، فأنعم بإقطاعه على الأمير طغيتمر النجمي ، وكان إقطاعا جليلا عبرته مائة ألف دينار وأربعون ألف دينار . وكانت له يد طولى في الرمي بالنشّاب . وكان الملك الناصر الكبير دائما يجعله رأس الحلقة . وعظم في الدولة الناصريّة أحمد وما بعدها . وترك ثلاثة أولاد أمراء . وعمّر مدرسة بجوار داره في خطّ سوق الغنم خارج باب البرقيّة في غاية الحسن ، وأقيم بها خطبة . 796 - أطسز بن أوق الخوارزميّ [ - 471 ] « 5 » [ 189 أ ] أطسز بن أوق الخوارزميّ التركيّ مقدّم
--> ( 1 ) النمجاة : ضرب من الخناجر . ( 2 ) في المخطوط : قرمشي . والإصلاح من النجوم 10 / 151 وممّا يأتي . ( 3 ) هو برلغي الصغير : تأتي ترجمته برقم 918 ج 2 . ( 4 ) قارا : بين دمشق وحمص . ( 5 ) الوافي 6 / 195 ( 2652 ) تحت : أتسز . وكذلك في الكامل 8 / 111 ، مختصر تاريخ دمشق 4 / 204 ( 203 ) ، تحفة ذوي الألباب للصفدي 2 / 54 .